صفقات ندم عليها أصحابها: أشهر 7 انتقالات فاشلة

 

في كرة القدم تبدو كل صفقة كبيرة يوم الإعلان عنها كأنها بداية قصة جميلة: لاعب مبتسم يرفع القميص الجديد، وجماهير تحلم بالألقاب، وإدارة تقول إنها وجدت القطعة الناقصة. لكن بعد أشهر قليلة، ينقلب المشهد أحياناً، ويصبح اللاعب نفسه مادة للنقاش: هل كان الانتقال خطأً؟ ومن المسؤول؟

في كرة القدم تبدو كل صفقة كبيرة يوم الإعلان عنها كأنها بداية قصة جميلة: لاعب مبتسم يرفع القميص الجديد، وجماهير تحلم بالألقاب، وإدارة تقول إنها وجدت القطعة الناقصة. لكن بعد أشهر قليلة، ينقلب المشهد أحياناً، ويصبح اللاعب نفسه مادة للنقاش: هل كان الانتقال خطأً؟ ومن المسؤول؟

متابعتي لسوق الانتقالات علمتني أمراً بسيطاً: الاسم الكبير لا يضمن النجاح. كثير من اللاعبين الذين تألقوا في نادٍ معين فشلوا تماماً في نادٍ آخر، وليس لأن موهبتهم اختفت، بل لأن الظروف تغيرت.

قبل أن أبدأ، توضيح مهم: عنوان المقال يتحدث عن «الندم»، لكنني لا أقصد أن كل لاعب ذكرته خرج وقال أمام الكاميرات إنه نادم. أقصد صفقات اعتُبرت لاحقاً، عند أصحابها أو عند المتابعين، من الأخطاء. اللاعبون نادراً ما يعترفون بذلك علناً، والأحداث هي التي تتكلم.

1. فيليب كوتينيو: من نجم ليفربول إلى حكاية حزينة في برشلونة

في يناير 2018 انتقل كوتينيو من ليفربول إلى برشلونة في صفقة قيل إنها بلغت نحو 120 مليون يورو، قابلة للارتفاع بمتغيرات. كان وقتها من أجمل لاعبي الوسط في أوروبا، بتسديداته من خارج المنطقة ولمساته الساحرة.

لكن برشلونة كان فريقاً مبنياً على ميسي وسواريز، ولم يجد البرازيلي دوراً ثابتاً يليق بقدراته. لم يكن اللاعب سيئاً في ذاته، لكن موقعه في الفريق لم يكن واضحاً. وبعد موسمين تقريباً أُعير إلى بايرن ميونخ، وهناك فاز الفريق بالثلاثية، ومن سخرية القدر أن كوتينيو سجل هدفين في مرمى برشلونة نفسه في المباراة الشهيرة التي انتهت 8-2.

بعدها لعب في إنجلترا مجدداً وفي الدوري القطري. في رأيي، هذه الصفقة تذكّرنا بأن شراء لاعب موهوب شيء، وبناء مكان له داخل المنظومة شيء آخر تماماً.

المصادر: ITV News — اتفاق ليفربول وبرشلونة على كوتينيو · Sporting Life

2. فرناندو توريس: الصفقة التي كسرت رقماً وفقدت صاحبها

في يناير 2011 دفع تشيلسي نحو 50 مليون جنيه إسترليني لضم توريس من ليفربول، وكان وقتها رقماً قياسياً لنادٍ بريطاني. كان توريس في ليفربول مهاجماً مرعباً، سريعاً وقاتلاً في مواجهة المرمى.

لكن شيئاً ما تغير. لم يعد يجد الشباك بالسهولة نفسها، وتراجعت سرعته وثقته، وصار الجمهور ينتظر هدفاً منه كأنه حدث نادر. وعلى الرغم من أنه فاز مع تشيلسي بدوري أبطال أوروبا عام 2012 والدوري الأوروبي بعدها، وسجل هدفاً مشهوراً أمام برشلونة في نصف النهائي، فإن الصورة العامة بقيت مرتبطة بالمبلغ الذي دُفع فيه.

ما يعلمنا إياه توريس أن الإصابات المتكررة وتراجع الجسد يمكن أن يغيّرا اللاعب أسرع مما تتوقع الأرقام، وأن سعر الصفقة قد يتحول إلى عبء إضافي على اللاعب نفسه.

المصادر: Sports Illustrated (رويترز) — تشيلسي يتفق مع ليفربول على توريس · Washington Times (أسوشيتد برس)

3. أندريه شيفتشينكو: الكرة الذهبية لا تحميك من الفشل

فاز شيفتشينكو بالكرة الذهبية عام 2004 وهو مع ميلان، ثم انتقل إلى تشيلسي في 2006 مقابل نحو 30 مليون جنيه. بدا انتقالاً مثالياً: هداف عالمي في فريق ثري يريد لقب دوري الأبطال.

لكن الفترة مع الفريق اللندني كانت مخيبة. لم يجد الإيقاع نفسه، ولم يتأقلم مع أسلوب اللعب، وقيل في الصحافة حينها إن الصفقة جاءت بدفع قوي من الإدارة أكثر من رغبة المدرب. بعد عامين عاد إلى ميلان على سبيل الإعارة.

قصته تفتح سؤالاً مهماً: هل تنجح الصفقة إذا لم يكن المدرب هو من اختارها فعلاً؟ تجربتي في المتابعة تقول إن الإجابة غالباً لا.

المصادر: Mail & Guardian (أسوشيتد برس) — عودة شيفتشينكو إلى ميلان · The National (رويترز)

4. أليكسيس سانشيز: الراتب الذي فاق العطاء

في يناير 2018 انتقل سانشيز من أرسنال إلى مانشستر يونايتد في صفقة تبادل مع ميخيتاريان، وكان يُنظر إليه كأحد أفضل المهاجمين في الدوري الإنجليزي. حصل على راتب ضخم جعله من الأعلى أجراً في الفريق.

لكن ما حدث في الملعب كان بعيداً عن المتوقع. فقد اللاعب حدته، وبدا كأنه يلعب بلا متعة، وبقي أداؤه أقل بكثير من مستواه في أرسنال. وبعد فترة قصيرة أُعير إلى إنتر ميلان.

أعتقد أن هذه الصفقة مثال واضح على خطأ شائع: الاعتقاد بأن الراتب الكبير والاسم الكبير يعوّضان ضعف الاندماج. اللاعب الذي يأتي بدافع المال أكثر من الدافع الرياضي كثيراً ما يخذل الجميع، وأولهم نفسه.

المصادر: Arab News (وكالة فرانس برس) — صفقة التبادل مع ميخيتاريان · The Express Tribune (فرانس برس)

5. أنخيل دي ماريا: موسم واحد في مانشستر

في صيف 2014 وصل دي ماريا إلى مانشستر يونايتد قادماً من ريال مدريد مقابل نحو 60 مليون جنيه، وكان وقتها رقماً قياسياً للنادي. كان قد أنهى موسماً رائعاً مع الريال وتُوّج بدوري الأبطال.

لكن موسمه في إنجلترا لم يكن كما أراد. تأقلم بصعوبة مع الإيقاع البدني، ومرت عليه فترات حرجة خارج الملعب، وبعد عام واحد فقط غادر إلى باريس سان جيرمان. وفي باريس عاد إلى مستواه المعروف وقدّم سنوات ممتازة.

الدرس هنا يخص التوقيت والمكان: اللاعب نفسه، والموهبة نفسها، لكن بيئة واحدة جعلته يتألق وأخرى أطفأته.

المصادر: Ahram Online (رويترز) — يونايتد يضم دي ماريا · Sky Sports

6. إيدين هازارد: حين تطارد الإصابات الحلم

كان هازارد في تشيلسي من أمتع من شاهدت، يراوغ ويصنع اللعب بعفوية طفل. وفي 2019 انتقل إلى ريال مدريد مقابل أكثر من 100 مليون يورو، في صفقة اعتبرها كثيرون حلماً قديماً تحقق.

لكن الإصابات لاحقته منذ البداية، وزاد وزنه وتراجعت جاهزيته، ولم يستطع تقديم نسخة قريبة من نسخة تشيلسي. غادر ريال مدريد عام 2023 باتفاق متبادل، وأعلن اعتزاله في أكتوبر من العام نفسه وهو في الثانية والثلاثين.

لا أستطيع أن أقول إن الصفقة كانت خطأً بحد ذاتها، فالإصابة قدر لا يد لأحد فيه. لكنها من الصفقات التي ظل الجميع يتساءل بعدها عن «ماذا لو». ومن يريد معرفة الكيان الذي حلم هازارد بارتداء قميصه، يمكنه قراءة قصة ريال مدريد وتاريخه.

المصادر: Eurosport — هازارد يعلن اعتزاله · Ahram Online (فرانس برس)

7. أنطوان غريزمان: عندما لا ينسجم الجميع مع ميسي

في 2019 دفع برشلونة شرط الفسخ البالغ 120 مليون يورو لضم غريزمان من أتلتيكو مدريد. كان لاعباً ذكياً متعدد المهام، وجاء ليكون جزءاً من هجوم الحلم مع ميسي.

لكن غريزمان اعتاد في أتلتيكو أن يكون محور اللعب، بينما في برشلونة كانت الكرة تدور حول ميسي، فوجد نفسه يلعب في مراكز لا يفضلها وبأدوار لا تبرز قدراته. وبعد عامين عاد إلى أتلتيكو مدريد، وهناك استعاد حضوره. ولمن يريد فهم شخصية اللاعب الذي كانت كل الفرق تدور حوله، أنصحه بقراءة مقالي عن ميسي.

أرى أن برشلونة اشترى نجماً ولم يسأل نفسه عن مكانه في الفريق، وهذا خطأ يتكرر كثيراً عندما يتعلق الأمر بصفقات الأسماء الكبيرة.

المصادر: Euronews (رويترز) — برشلونة يضم غريزمان · ESPN — عودة غريزمان إلى أتلتيكو

لماذا تفشل صفقات الأسماء الكبيرة؟

بعد استعراض هذه الأمثلة، يمكنني تلخيص الأسباب المتكررة في ست نقاط:

  1. سوء الملاءمة التكتيكية: يُشترى اللاعب لأنه جيد، لا لأنه يناسب أسلوب المدرب.
  2. الضغط الذي يحمله السعر: كلما ارتفع المبلغ، ارتفع حجم التوقعات، وصار أي تعثر عبئاً مضاعفاً.
  3. صعوبة التأقلم: اختلاف اللغة والمناخ والإيقاع وأسلوب الحياة يؤثر على اللاعب أكثر مما نظن.
  4. الإصابات وتراجع الجاهزية: خصوصاً عند اللاعبين في أواخر العشرينات وبعدها.
  5. غياب المشروع الواضح: حين لا يعرف اللاعب دوره في الفريق، يتراجع أداؤه تدريجياً.
  6. الاختيار بدافع المال أو العاطفة: سواء من اللاعب أو من الإدارة.

لاحظ أن أغلب هذه الأسباب لا تتعلق بموهبة اللاعب نفسه، بل بما يحيط به.

ماذا نتعلم من هذه الصفقات؟

أهم ما يخرج به المتابع من هذه القصص أن النجاح في كرة القدم منظومة وليس موهبة وحدها. اللاعب الجيد في المكان المناسب يتحول إلى نجم، واللاعب نفسه في مكان خاطئ يتحول إلى عنوان للفشل.

ومن زاوية الأندية، تعلمنا هذه الصفقات أن الأفضل أحياناً شراء لاعب أقل شهرة يناسب النظام، بدل دفع مبلغ ضخم لاسم كبير لا يعرف أحد أين سيلعب. وهذا ما تفعله الأندية الذكية، التي تبني فرقها على الأدوار لا على الأسماء.

رأيي الشخصي

أقولها بصراحة: أحترم هؤلاء اللاعبين جميعاً، ولا أحب أن يُختصر مشوار أي منهم في صفقة واحدة فاشلة. هازارد وكوتينيو وتوريس وشيفتشينكو لعبوا لحظات جميلة كثيرة، وقصصهم لا تُقاس بموسم واحد.

لكنني أرى أن الجمهور والإعلام يظلمون اللاعب أحياناً حين يحمّلونه وحده مسؤولية الفشل. في أغلب الحالات التي ذكرتها، كان القرار جماعياً: إدارة تريد اسماً، ومدرب لا يعرف كيف يوظفه، ولاعب يتوق إلى تحدٍّ جديد. وعندما تفشل الصفقة، يتحمل اللاعب اللوم وحده.

وأرى أيضاً أن أجمل ما في هذه القصص أن بعض اللاعبين عادوا بعد التعثر ونجحوا من جديد، وهذا درس في الصبر أعتقد أنه أهم من أي رقم.

أسئلة شائعة

ما أكثر الصفقات فشلاً في تاريخ كرة القدم؟ لا يوجد تصنيف رسمي، فالحكم يختلف بين متابع وآخر. لكن الأمثلة المذكورة في المقال من أكثر ما يتكرر في النقاشات.

هل يفشل اللاعب بسبب ضعف موهبته؟ نادراً. غالباً يعود الفشل إلى عدم الملاءمة التكتيكية أو صعوبة التأقلم أو الإصابات.

هل يستطيع اللاعب العودة بعد صفقة فاشلة؟ نعم، وهناك أمثلة كثيرة لاعبين استعادوا مستواهم في نادٍ آخر، مثل ما حدث مع دي ماريا في باريس.

هل المبلغ الكبير يزيد احتمال الفشل؟ لا يزيده بالضرورة، لكنه يضاعف حجم الضغط والتوقعات على اللاعب والنادي.

كيف تتجنب الأندية الصفقات الفاشلة؟ بالاعتماد على الكشافة والبيانات، واختيار لاعبين يناسبون أسلوب المدرب، وإشراف المدرب نفسه على قرار الشراء.

الخلاصة

الصفقة الفاشلة ليست دائماً علامة على سوء اللاعب أو سوء النادي، بل قد تكون نتيجة اجتماع عدة ظروف في وقت واحد. وأفضل ما يمكننا فعله كمتابعين أن نقرأ ما وراء الأرقام والعناوين.

والآن أريد أن أسمع رأيك: ما الصفقة التي تعتقد أنها أكثر صفقة خيّبت الآمال في رأيك؟ شاركني في التعليقات، ولا تنسَ زيارة بقية مقالاتي على المدونة.

تعليقات